السيد كمال الحيدري
97
مفهوم الشفاعة في القرآن
لِلْعَبِيدِ « 1 » . ومن هنا يتبيّن لنا أنّه ليس كلّ رفع للحكم أو لنتيجته ظلماً ، ففي الأوامر الامتحانية كلا الأمرين عدل بل الرفع فضل إلهي ، والحكمة فيها - أي الأوامر الامتحانية - اختبار سريرة المكلّف أو إظهار باطن أمره أو إخراج ما في قوّته إلى الفعل . وأمّا الحل : فإنّ خروج الإنسان في مثل هذه الموارد أساساً من دائرة أحكام ما ودخوله في دائرة أحكام أُخرى هو خروج موضوعيّ على نحو التخصّص لا على نحو التخصيص وحفظ الموضوع . فالإنسان مع عدم الشفاعة يقتضي نحواً من المحاسبة والجزاء ومع الشفاعة يقتضي نحواً آخر من المحاسبة والجزاء . فموضوع الحكم الأوّل ( الإنسان مع الشفاعة ) غير موضوع الحكم الثاني ( الإنسان بدون الشفاعة ) فهما موضوعان وحكمان اثنان لا أنّهما حكم ونقيض لموضوع واحد . وشبيه هذه الحالة حالة الإنسان مع التوبة ، فهو مع التوبة له جزاء وحساب ، وبدونها له حساب وجزاء آخر ، وكلا الحسابين عدل كما هو مسلّم عند الجميع . ومثل هذه الحالة أيضاً الصلاة والصيام للمكلّف في حال الحضر والسفر ، فالحاضر يصلّي تماماً ويصوم ، والمسافر يقصّر ويفطر ولكلّ منهما حكمه الخاصّ لأنّهما موضوعان اثنان ( المكلّف المقيم والمكلّف
--> ( 1 ) فصّلت : 46 .